Criticize that

The Blue Elephant (2014) الفيل الأزرق

7 Comments

The article in English

ماذا تجرؤ على فعله لإنقاذ حياتك الزوجية من الموت إكلينيكيا؟ فيلم الفيل الأزرق يتناول هذه الفرضية في إطار ميتافيزيقي غامض و شيق.

يحيى (كريم عبد العزيز) هو طبيب نفسي مدمن للكحول و القمار، يحاول تخطي حادث موت زوجته نرمين و ابنته نور، و يضطر إلى العودة إلى العمل بعد انقطاع 5 سنوات تحت التهديد بالفصل، يعود يحيى إلى قسم 8 غرب في مستشفى العباسية المخصص للمجرمين الذين يعانوا من أمراض نفسية أو عقلية، و يفاجأ بوجود صديقه شريف (خالد الصاوي) متهما باغتصاب و قتل زوجته بسمة.

يحاول يحيى بمساعدة لبنى (نيللي كريم) أخت شريف إثبات براءة شريف أو على الأقل إثبات جنونه، فيدخل يحيى نفسه في مغامرة خطيرة تفقده بوصلته للواقع و الصحة العقلية.

الشخصيات:

يحيى

بالرغم من إدمانه إلا إنه بذكاءه و كفاءته يسهل التعاطف معه، ارتباطه الوثيق بماضيه الذي يصيب حياته بشلل تام لمدة خمس سنوات، هو نفس السبب الذي يعيده للحياة عندما يجد صديقه من أيام الدراسة الجامعية في حاجة إلى مساعدته، اضطراب بوصلته الأخلاقية الذي يدفعه إلى الإدمان يعينه على الكذب على مرؤوسيه في العمل بادعاء عدم معرفته لشريف و مساعدته بكل الطرق المتاحة.

في البداية لم يمكنني تصور أن كريم عبد العزيز الذي قد اكتسب شهرته بالتمثيل في أفلام كالباشا تلميذ و حرامية في كي جي 2، يمكنه أن يغير من أسلوب الكوميدي الرومانسي إلى أسلوب التشويق و الرعب (Thriller)، لكنه نجح تماما في تصوير شخصية الطبيب المعذب بذنب بماضيه و المتهور في محاولة إنقاذ صديق و العاشق بلا أمل لحبيبة قديمة، كما أن خبرته في الكوميديا ساعدته في التخفيف عن المتلقي في الوقت المناسب.

شريف

يبدو طوال الفيلم مكسورا تماما و هو لم يفقد زوجته فقط و إنما يتهم أيضا بقتلها، و بالرغم من تمكنه من التصريح في بعض اللحظات النادرة بأنه لم يقتلها، إلا أن الأدلة الجنائية ضده، غرابة تصرفاته التي توحى بكونه مريضا نفسيا، يمكن تبريرها بقدرته كطبيب نفسي على ادعاء الأعراض.

خالد الصاوي كان قد أثبت بالفعل قدرته على تناول الأدوار المختلفة و المعقدة كدوره في فيلم عمارة يعقوبيان، لذا كان نجاح أداءه في هذا الفيلم ليس بالمفاجأة، مع ذلك فهو يقوم هنا بثلاثة أدوار (شريف و نائل و المأمون) و هو تحدي جديد في تعقيده، فعليه أن يغير من حركته و نبرة صوته كي نستطيع تحديد فورا من الظاهر على الشاشة، فلا يمكن للمتلقي ألا يعرف مأمون عندما يفصح عن عمله بصفته: “تاجر بغال”.

نائل هو النقيض لشريف، هو قوى و يستمتع بسيطرته على الموقف و التلاعب بمن حوله، و دائما ما يغلف كذبه بالحقائق فلا تستطيع التمييز ما بين الأثنين.

لبنى

حبيبة يحيى القديمة لكنهما اضطرا للانفصال بعد رفض شريف القاطع ليحيي في عرضه للزواج منها، قد تبدو لبنى في البداية كقصة الحب الثانوية للتخفيف من حدة الأحداث، لكن سريعا ما يظهر مدى أهميتها لموضوع الفيلم الرئيسي، نائل مهووس بعلاقتها بيحيى و علاقتها بزوجها الذي يكبرها بعشر سنوات، لأنها من وجهة نظره تثبت أن العلاقات العاطفية مبنية في الأساس على الانجذاب الجنسي و بالتالي فأن وجوده مبرر و ضروري.

نيللي كريم صورت بمهارة المرأة المشتتة ما بين احترامها لرغبات أخيها و حبها ليحيى العاجزة عن الدفاع عنه، كما أنها استطاعت المشي على حبل رفيع ما بين إثبات ولاءها لحبيب قديم و عدم الظهور كخائنة لزوج لا نراه.

الموسيقى:

ألحان هشام نزيه تحمل مسئولية ثقيلة كما هو معروف عن موسيقى أفلام التشويق، فهي جزء رئيسي مما يشعرنا بالتوتر و حتى الخوف في مشاهد قد تنتهي دون حدوث أي أذى لمن في المشهد، تكفينا فقط متعة التلميح بأن شيئا ما قد يحدث، و هو جو تخلقه موسيقى هشام نزيه بحرفية شديدة.

أضافة المديح الصوفي في الموسيقى الخاصة بمشاهد عالم المأمون لا تحقق فقط الدور الأساسي في التشويق و إنما تشعرنا أيضا إننا انتقلنا إلى عالم آخر مختلف يسمو عن عالمنا الذي ندركه بحواسنا، مما يدفعنا لتصديق ما نراه على الشاشة مع غرابته و تعارضه مع واقعنا المألوف.

القصة:

قصة الفيلم مأخوذة من كتاب الفيل الأزرق لأحمد مراد، دائما ما يحمل الكتاب تفاصيل أغنى و تفسيرات أوضح للأحداث، لكن من وجهة نظري أن الفيلم لم يقصر بالرغم من اختصاره أو تخليه عن بعض مما يوجد بالكتاب.

الحبكة بها عدة خيوط من أهمها علاقة بسمة و شريف السبب في تطور الأحداث إلى لحظة اتهام شريف بالقتل، بسمة بعد تدهور علاقتها الجنسية بزوجها و بالتالي تدهور زواجهم تلجأ بتهور ليأسها إلى السحر، فيفقدون السيطرة تماما على حياتهم.

السرد يدفعنا بفضول فلا نستطيع التحديد إن كان شريف في البداية مريض أو مدعي، إن كان قد قتل زوجته فعلا أو شخصا آخر هو الجاني، و لا نعلم إذا كان شريف سينجو من عقوبة الإعدام أو يدان إلا مع نهاية الفيلم، و هو السرد المثالي للاحتفاظ بالتشويق حتى آخر لحظة.

القصة جوهرها يناقش مدى تأثير الجنس في العلاقات، و أهميته في تحقيق نشوة الإنسان أو بؤسه، لكنها تختار السحر كأسلوب التناول و تقع في النهاية في تناقض حاد، فهي تدين السحر بالرغم من استخدامه بنية طيبة لتدميره لحياة بسمة و شريف، لكن يحيى يستخدم السحر أيضا لمساعدة شريف، دون أن يعاني يحيى كما عانى شريف، على العكس من الرواية التي ظلت صادقة في إدانتها للسحر حتى النهاية.

السينماتوجرافي و الإخراج:

السينماتوجرافي أحمد المرسي و المخرج مروان حامد خلقا تحفة فنية، تستحق مع الوقت أن تتحول إلى أحدى كلاسيكيات السينما المصرية، للآسف بدت بعض المشاهد المستخدمة ل CGI زائفه بشكل واضح، كالفيل الأزرق مثلا، لكنه خطأ يمكن مسامحته بالنظر إلى ميزانية العمل المحدودة (بالمقارنة بمثيلاتها من أفلام هوليود) و المشاهد الممتعة بصريا باستخدام التأثيرات الخاصة والإضاءة و الموسيقى و الديكور و المكياج.

يستخدم مروان حامد مونتاجات قصيرة سريعة مبهرة حسيا كمثال مونتاج سهرة يحيى مع مايا، فيوضح العلاقة بينهم القائمة على المتعة و التوتر الساكن خلف العلاقة السطحية.

لقطات:

6

يحاول نائل دائما أن يكون مسيطر على من حوله، و هنا يفرض سيطرته بصريا بوجوده في مستوى أعلى في الصورة، يبدو نائل أيضا كموسوسا ليحيى بأفكار هدفها كسره نفسيا، فنائل يقف في الخلفية و يبدو و كأنه جزء من الظلام المحيط به.

7

ديجا (شيرين رضا) هي الساحرة في هذا الفيلم، جمالها خدعة تخفي به شراستها الظاهرة في نظرتها و أحمر شفاها، و حتى تاتو وجهها.

 

فيلم الفيل الأزرق تحفة فنية تتناول موضوع جرئ بأسلوب ممتع، لذا في رأيي يستحق كل التقدير لكل من شاركوا في صنعه، و يستحق تقييم 9 / 10.

Advertisements

7 thoughts on “The Blue Elephant (2014) الفيل الأزرق

  1. تحليل وتلخيص ممتاز 👍👌😃

    Like

  2. حلو اووووووووووووووووووى وفعلاا الفيلم رائع وتحليلك حلو لسه فاكرة الكليه

    Like

  3. تحليل جميل و مستنيين المزيد :]

    Like

  4. Pingback: The Blue Elephant (2014) الفيل الأزرق | Movies, Books and more

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s