Criticize that

Network (1976)

1 Comment

The article in English

“غضبي كجحيم مستعر، و أنا لن أحتمل كل هذا بعد اليوم.” من يستطيع نسيان خطاب Howard Beale (peter Finch) الحماسي، المعبر عن مشاعر ملايين؟

Beale  مذيع للأخبار، يفقد عقله بعد موت زوجته و إدمانه للكحول و فصله من العمل لضعف شهرته و تقييمه في القناة، بدلا من أن يعلن تركه للبرنامج كأي شخص آخر في مثل موقفه، يعلن إنه سيقدم على الانتحار على الهواء مباشرة، ليصبح بعد ذلك حديث المدينة، يواصل في إلقاء خطبه المفاجأة و الصادمة و تزداد شهرته.

الفيلم يعرض صناعة التلفزيون و خاصة الأخبار، كتجارة بلا قلب و بلا ضمير، تستغل Beale طالما يحقق ربحا، و تتخلى عنه عندما يفقد قيمته كسلعة مرغوبة بدون عناء.

الشخصيات:

Howard Beale (Peter Finch):

شخصية كاريزمية، و بالرغم من توضيح الفيلم لجنونه إلا أن كلامه يحمل قسطا لا يمكن تجاهله من الحقيقة، مما يدفعنا إلى الانتظار بشوق لما سيكشفه لنا.

Finch استطاع أن يعكس بأدائه انهيار الشخصية العقلي التدريجي، و استطاع ابهارنا بصوت رنان و واثق بتجلياته، صراخه يذكرنا بنبي غاضب، يبث في المتلقي شعور بالخوف يدفعه لإتباع قيادته دون تشكيك أو نقد، خدعة متلاعبة مازال يتم استغلالها حتى يومنا هذا.

Max Schumacher (William Holden):

شخصية تبدو باهتة و مملة بالمقارنة بشخصية Beale، لكن هذا مقصود تماما، Max هو صديق Beale و هو الوحيد الذي يحاول مساعدته عند إدراك جنونه، هو الوحيد الذي يقاوم التيار – و لو لفترة قصيرة- قبل أن يستسلم لقوته.

Max هو الإنسان الوحيد في الفيلم، وجوده ليس للترفيه أو الابهار و إنما للتحليل و الإنذار، ناقوس خطر لما قد يحدث للإنسان العادي عندما يستسلم لسلطة الأعلام و سلطة الاقتصاد.

أداء Holden كان مناسبا تماما للدور، لم يحاول أن يسرق الضوء من Beale أو Christensen بما يتسق مع رسالة الفيلم، للأسف في حديثه الأخير مع Christensen يقع في بعض المبالغة و المباشرة التي قد تكون خطأ الكاتب أكثر منها خطأ الممثل.

Diana Christensen (Faye Dunaway):

هي امرأة طموحة، تحركها دوافع واضحة و غير معقدة، يهمها فقط مسيرتها المهنية، و لا تمانع من استخدام من حولها للوصول إلى ما تريده، تشبه برامج التلفزيون تماما حيث تحاكي مشاعر البشر من أجل تحقيق ربح ما لكنها نفسها – و باعترافها- خالية من المشاعر.

Dunaway نجحت في مجاراة Finch بأداء مبهر، يعكس بصدق تفاصيل الشخصية التي لا نستطيع أن نحبها، لكن في نفس الوقت لا نستطيع تجاهلها.

السيناريو:

سيناريو هذا الفيلم هو البطل الحقيقي، فهو حي بالعديد من الشخصيات التي تكشف لنا حقائق عن الحياة و دوافع البشر، مما يخلق نوع من التناقض الساخر، بينما يدين السيناريو مشاهدي التلفزيون الذين يتلقوا حقائقهم فقط من خلاله، يبشر سيناريو الفيلم بعرض حقائق قد تكون لأول مرة تتعرف عليها من خلاله.

بالرغم من أن بعض المشاهد قد وقعت في خطأ الوعظ و المباشرة، إلا أن الفيلم يمتلئ بالخطب الرنانة التي لا تنسى، كمثال:

” لست بحاجة لإخبارك أن الأمور سيئة، كلنا نعرف أن الأمور سيئة. إنه كساد اقتصادي. الجميع عاطل عن العمل أو خائفين من خسارة وظائفهم، الدولار يشتري ما قيمته نيكل (خمسة سنتات)، البنوك تفشل، و أصحاب المحلات يحتفظون بمسدس تحت الطاولة، المجرمين يعيثون  فسادا في الشوارع، و لا يوجد أحدا في أي مكان يبدو عليه إنه يعرف ما علينا فعله، و لا توجد نهاية للأمر.

نحن نعلم أن الهواء غير صالح للتنفس و أن الطعام غير صالح للأكل. و نجلس لمشاهدة التلفزيون بينما يخبرنا مذيع الأخبار أن اليوم وقعت خمسة عشر جريمة قتل و ثلاثة و ستون جريمة عنيفة، و كأن هذه هي الطريقة المفترض أن تكون للحياة!

كلنا نعرف أن الأمور سيئة – أسوأ من سيئة- هذا جنون.

و كأن كل شيء في كل مكان قد جن، فلم نعد نخرج من بيوتنا. نجلس في منازلنا بينما العالم الذي نعيش فيه يصغر تدريجيا، و كل ما نقوله: “أرجوك اتركنا و شأننا في غرفة معيشتنا. دعني احتفظ بمحمصة الخبز و تلفزيوني و إطارات سيارتي، و لن أقول شيئا، فقط دعنا و شأننا.”

حسنا، أنا لن أدعك و شأنك، أنا أريدك أن تغضب!

أنا لا أريدك أن تتظاهر أو تثير الشغب. أنا لا أريدك أن تكتب لنائبك في البرلمان، لأني لا اعرف ما عليك أن تكتبه. أنا لا اعرف ما علينا فعله بخصوص الكساد و التضخم و الروس و الجرائم في الشارع.

كل ما اعرفه أن أولا، عليك أن تغضب.

عليك أن تقول: “أنا إنسان! حياتي لها قيمة!”

لذا أريد منك أن تقف الآن، أريد منكم جميعا أن تقفوا، تقفوا الآن، و تذهبوا إلى النافذة و تخرجوا رؤوسكم و تصرخوا: “غضبي كجحيم مستعر، و أنا لن أحتمل كل هذا بعد اليوم.”

السيناريو من تأليف Paddy Chayefsky و لا يمكننا إلا ملاحظة نبوغه في الكتابة، هذا الشعور بالغضب و الإحباط و الخوف الذي تعكسه الخطبة مازال يمكننا الشعور به حتى يومنا هذا، مما يدفعنا للاعتقاد بأنه قد نجح في التقاط حقيقة ما، يمكننا دائما الوصول إليها.

السينماتوجرافي و الإخراج:

ليس السيناريو فقط هو من يستحق التقدير تصميم الصور أيضا يساهم في تفسير رسالة النص، كمثال مشهد شرح Mr. Jensen (Ned Beatty) لـ Beale لطريقة سير العالم.

يتحول Jensen من بائع و رجل أعمال إلى إله في قدس أقداسه (غرفة الاجتماعات حيث يعقد معظم صفقاته).

يتسلط الضوء عليه كمركز الصورة و مركز المعرفة، كما تخلق الإضاءات الأخرى خطوط وهمية تزيد من قوته، الطاولة الكبيرة تخلق مسافة فاصلة ما بين Jensen الإله و بين Beale نبيه المختار.

ينتقل Jensenإلى الظلام عندما يبدأ في الحديث عن مثالية هذا النظام و عما سيحققه للبشر من سعادة، لأن بالرغم من إدراكنا إلى صدق حديثه عن كون العالم مجموعة من الصفقات، و أن الاقتصاد هو ما يحركه، إلا أننا لا نرى أبدا ذلك الجانب المثالي الخاص بتوفير كل احتياجات البشر، ذلك الجزء يبقى دائما في الظلام كوعد غير محقق.

في النهاية يقترب Jensen من Beale ليسلمه رسالته، لكن Jensen يبقى في الظلام بطريقة تحافظ على المسافة الفاصلة ما بين مكانة الأثنين.

المخرج Sidney Lumet و السينماتوجرافي Owen Roizman يصممون سويا بنجاح الأطر التي ستحرص على تأكيد رسالة السيناريو و إيضاحها في جميع مشاهد الفيلم.

فيلم Network ليس فقط من أفضل أفلام السبعينات، هو من أفضل الأفلام الأمريكية التي قد تراها حتى يومنا هذا، برسالته التي تبقى بعد أكثر من 4 عقود ممثلة للعصر، لذا يستحق في رأيي تقييم: 9 / 10.

Advertisements

One thought on “Network (1976)

  1. Pingback: Network (1976) | Movies, Books and more

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s