Criticize that

رامة و التنين: أو للدقة ميخائيل و ميخائيل

Leave a comment

من يجرؤ على وصف الموناليزا بأنها مملة؟ بالرغم من أن الفن ذاتي للغاية، لكن من يستطع الوقوف أمام تيار النقاد و “المثقفين” ليخبرهم “أرى شيئا مختلفا”؟

رواية رامة و التنين تصف بأنها أفضل روايات الكاتب إدوار الخراط، تدور حول علاقة الحب بين ميخائيل مهندس ترميم الآثار القبطي و رامة باحثة الآثار المسلمة.

ميخائيل منطوي على ذاته حتى أن جملة “قال لنفسه” تتكرر بانتظام، اهتمامه حصريا على نفسه و على رامة بشكل أشبه بالهوس، مما يصعب التعاطف معه بينما هو لا يرى أبعد مما يدور بداخله، حتى في علاقته برامة، هي ليست موجوده في حياته بصفتها إنسانة كاملة و إنما كرمز يحقق له حماية من الوحدة و كموضوع حبه هو.

رامة لا نراها بعيون ميخائيل سوى كحبيبة غامضة و بعيون إدوار الخراط كرمز لمصر، و لا يستخدم الكاتب تلميحات متقنة لإيصال رسالته و إنما يكررها كمن يعيد درسا على تلميذ خائب:

– رامة هي ايزيس

– رامة استعمرها الكثير من الرجال

– رامة أصولها من الريف

– رامة تسرق أو تضيع “اكسسوارتها/ آثارها”

و كأنه يردد دائما: “رامة هي مصر، رامة هي مصر، رامة هي…”

الرواية تنصب على شخوصها و لا تلتزم بواقع اجتماعي أو حدود زمنية، الحاضر و الماضي يذوبا معا دون فواصل واضحة، الواقع السياسي و الاجتماعي يوجد فقط في خلفية الصورة، يذكر في الرواية أن:

– رامة كانت جزء من الحركة الثورية لطرد الانجليز من مصر.

– أحد أصدقائها من الكتاب قد اضطر للهرب إلى ليبيا للهروب من بطش جمال عبد الناصر.

– مصر/ رامة تتحول إلى النظام الرأسمالي، و ميخائيل يشعر بالرفض تجاه هذا التغيير، الذي لا يليق بها.

لكن كل هذه الأحداث الرئيسية بالنسبة لمصر يتناولها الكاتب كحلية سردية لا علاقة لها بما يحدث بين رامة و ميخائيل، و كأن تاريخ مصر و تاريخ رامة لا يفسر كينونتها أو يؤثر على أفعالها.

باستثناء مثل هذه الأحداث – الغير رئيسية كما ذكرت- تتكون الرواية من حوارات تدور ما بين ميخائيل و نفسه و ما بين ميخائيل و رامة، و كأن العالم المحيط بهما غير مشارك و غير فاعل.

قد يكون ذلك آثرا جانبيا للمناخ السياسي في عهد جمال عبد الناصر، حيث كانت هناك قيود على التعبير حتى في أشكاله الفنية، مما قد يدفع بفنان كإدوار الخراط بخلق شخص منكفئ على ذاته يحاول تفادي الواقع السياسي الذي قد يؤذيه أن حاول تغييره أو حتى التعليق عليه، كما يظهر قرب نهاية الرواية عندما يعدم أحد أصدقاء رامة الشيوعين و تقرر رامة و معها ميخائيل بالابتعاد التام عن العمل السياسي.

photo-06-02-2017-12-23-20-pm

* عينة من أسلوب السرد المفصل دون جدوى، و الانتقال من الواقع إلى ماضي سحيق في صور متلاحقة أقرب ما تكون إلى الهلوسة.

 

عندما تقرأ الرواية الآن لا يمكنك ألا تشعر بالضجر من “البطل” الغير مبالي بأي شيء سواه، و تتساءل أن كان لا يهمه سوى معاناته و وحدته لما على الاهتمام بأمره؟

إدوار الخراط بكل تأكيد متمكن تماما من اللغة، و من مفردات الأساطير المصرية و الإغريقية، لكن هل هذا كافي لخلق رواية ممتعة؟ رواية ناجحة؟ في رأيي: “لا”

قلة الأحداث و المفردات التي قد تكون بلا معنى لك ستخلق مسافة بينك و بين الشخصيات ستظل تكبر و تكبر حتى نهاية الرواية، هذا أن تمكنت من إجبار نفسك على إنهاءها.

لذا تستحق هذه الرواية في رأيي 4/ 10.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s