Criticize that

أسماء: شجاعة مواجهة الحياة

1 Comment

The article in English

مرض الإيدز من التابوهات التي يحاول المجتمع المصري تفاديها بحرص، و بالرغم من ضآلة عدد المصابين به في مصر بالمقارنة مع أجمالي عدد السكان، إلا أن هذا لا ينفي وجودهم أو ينتقص من حقوقهم، يدافع الفيلم عن هذه الحقوق بجرأة عن طريق أسماء التي تعاني من مرض الإيدز و تطالب بحقها في إجراء عملية المرارة، حقها في العمل، حقها في الحياة بدون التلفت حولها باستمرار خوفا من اكتشاف مرضها.

(تحذير حرق للأحداث)

أسماء و من حولها:

أسماء (هند صبري) سيدة بسيطة من أصول ريفية، انتقلت للعيش إلى القاهرة مع والدها حسني (سيد رجب) و ابنتها حبيبة (فاطمة عادل)، تعلن للجميع أن انتقالها بحثا عن حياة أفضل، لكن الفيلم يكشف لنا السبب الحقيقي لهذا التغيير، بسرد ماضيها.

تزوجت أسماء من مسعد (هاني عادل) عن حب، و تستمر في العمل ببيع السجاد اليدوي في سوق القرية، لكنها تتشاجر مع أحد الباعة و عندما يتدخل مسعد للدفاع عنها يقتل البائع عن دون قصد و يحكم عليه بالسجن، مع خروجه يعترف لأسماء إنه قد أصيب بالإيدز، لكنه يرفض الإفصاح عن الطريقة التي أصيب بها، و في الواقع الطريقة لا تهم، ما يهم هو عدم وجود علاج و إنه يحتضر، ترفض أسماء التخلي عنه، و تقرر أن تنجب له طفلا، لأن “اللي بيخلف ما بيمتش”، لكن هذا يعني إصابتها بالإيدز، و أن لم يعد في وسعها البقاء في قريتها.

نرى أسماء في شبابها عنيدة و شرسة و متشبثة بالحياة، ترفض أن تقبع في بيتها دون عمل و أن تنعزل عن العالم، بعد إصابتها تفقد بعضا من شراستها، و تفرض على نفسها عزلة إجبارية خوفا من أحكام الناس المسبقة، لكنها مازالت تقاوم على طريقتها، فتشترك في اجتماعات تدعيم نفسي لمرضى الإيدز، تكسب قوتها كعاملة نظافة في مطار القاهرة، تحرص على تربية حبيبة و حمايتها من ألسنة الناس الحادة.

أما بالنسبة لمحسن (ماجد الكدواني) فهو المذيع الذي يرغب في إحداث ضجة إعلامية تضمن له استمرار شهرته و على حد تعبيره استمرار لقمة عيشة، بعرض مشكلة أسماء دون إخفاء هويتها، و دون مراعاة لما قد تعانيه في حياتها الشخصية عندما يعلم من حولها بمرضها.

ممثلي هذا العمل يستحقوا كل التقدير على أداؤهم الصادق المؤثر، و خاصة هند صبري التي قامت بتمثيل الشخصية المعقدة على أكمل وجه، فهي بالرغم من قسوة ظروفها إلا أنها تهب الأمل لمن حولها بقدرتها على التحدي و المقاومة.

كذلك نجح سيد رجب في تصوير الصراع الذي يعاني منه حسني كرجل يجبر على مشاهدة ابنته تحتضر دون أن يملك شيئا لمساعدتها، نجح أيضا في التخفيف عنا في بعض المشاهد برسم بسمة على شفاهنا بخفة دمة، لكن ينتقص من أداءه بعض الشيء لهجته المختلفة بشكل واضح عن لهجة أسماء و مسعد.

أداء هاني عادل كان مقبولا حتى اللحظة التي يتمكن فيها المرض من مسعد فيلجأ للمبالغة في أداؤه بالتنفس بصعوبة مع كل حرف ينطقه ليعكس وهن الشخصية.

على العكس من أداء ماجد الكدواني الذي استطاع بمهارة الحفاظ على الميزان الدقيق لشخص يبدو و كأن حافزه للدفاع عن مرضى الإيدز هو تحقيق نجاحه المهني مع الإبقاء على حافزه الشخصي تحت السطح كإنسان يتعاطف مع غيره من البشر الواقعين تحت ظروف أكثر قسوة من أن يحتملوها بمفردهم، دون مساعدة من حولهم.

كيف نرى أسماء؟

السينماتوجرافي (أحمد جبر) و الإخراج (عمرو سلامة)، كانت لهما رؤية مميزة للشخصية، فحاضرها يغلب عليه برودة اللون الأزرق باستثناء اجتماعات التدعيم النفسي التي و إن كانت يكثر بها الظلال و الظلام لما يغلب عليها من سرية إلا أنها أكثر دفئا بإضاءة برتقالية تذكرنا بضوء الشمس، يتسم ماضي أسماء بنفس الدفء مع كونه أكثر اشراقا، بشباب مفعم بالأمل مازال يؤمن بأن الحياة تستطيع التغلب على الموت.

في بداية الفيلم تظهر أسماء في لقطات مقربة للغاية فتبدو مجزأة، كما لا يراها المتلقي في البداية سوى كجزء منها و هو مرضها، كذلك ترتجف حركة الكاميرا لتعكس لنا ارتجافها و خوفها.

مع تطور حبكة الفيلم نبدأ في رؤية أسماء ككل، لكن في الكثير من اللقطات يوجد شيئا أو شخصا ما في مقدمة الصورة، و إن أبقت الكاميرا تركيزها على أسماء لكن هذا الشيء يحجب الرؤية فيدفعنا للشعور و كأننا نتلصص عليها من بعيد دون أن نجرؤ على الاقتراب منها، و كأن الخوف منها سيبقى حاجزا ما بيننا و بينها.

تستخدم نفس التقنية في التصوير مع محسن أيضا، ربما لأن بعض منا مازال يرى الإعلاميين كما يراهم حسني: “انهم يدعون الاهتمام بمشاكل الناس.” لذا تبقينا الكاميرا أيضا على مسافة من محسن خلقت بواسطة أحكامنا المسبقة عنه.

لقطات:

asmaa-1

بالرغم من فقر المكان إلا أنها تستيقظ مرفوعة الرأس تنظر إلى شباك مفتوح على حقول خضراء و سماء بلا حدود، كما أن آمالها بلا حدود، محاطة بإضاءة دافئة كدفء حب والدها أو مسعد لها.

asmaa-2

تستيقظ هنا منكسة الرأس متعبة من أيام ثقيلة لا يخفف من حملها يوم جديد، الشباك المفتوح لا يقابله سوى حائط مسدود، كما أن آمالها لا تقابلها سوى أبواب مغلقة.

في النهاية:

الفيلم يحمل رسالة إنسانية عن حق مرضى الإيدز في الحياة، دون الحاجة إلى الخوف من ضياع حقوقهم أو تبرير أنفسهم، الكاميرا تسرد القصة بلقطات معبرة بذكاء، السيناريو و أداء الممثلين يضفي عمقا و واقعية على الشخصيات، يعكس بشكل متكامل آمالهم و مخاوفهم و موقف المجتمع منهم، قد يكون الفيلم حزينا أكثر مما قد يحتمل بعض المشاهدين و لكنه بكل تأكيد يستحق المشاهدة و في رأيي يستحق تقييم 9/ 10.

Save

Advertisements

One thought on “أسماء: شجاعة مواجهة الحياة

  1. Pingback: Asmaa: Courage in facing life | Criticize that

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s