Criticize that

يوتوبيا

Leave a comment

الرواية تتناول فكرة تحول مصر في المستقبل إلى طبقتين، أحدهما في قمة الثراء و الأخرى في قاع الفقر، تفصلهما أسوار حرفية، لأن الأغنياء قد عزلوا انفسهم في مدينة حصينة تحمل اسم يوتوبيا.

الشخصيات:

هنالك شخصيتان رئيسيتان

الشاب اليوتوبي الثري:

الذي لا يبالي بتعريف نفسه باسمه الحقيقي، يعاني من ملل يدفعه إلى اللجوء إلى المخدرات و الجنس لاحتمال حياته الخالية من المعنى، و يدفعه أيضا إلى محاولة اصطياد واحدا من “الأغيار” في مغامرة غير محسوبة العواقب، تتبعه فيها صديقته جرمينال.

جابر:

الشاب المثقف الذي يحاول أن يثبت لنفسه قبل الآخرين أن الفقر وحده ليس مبررا للعنف و الجهل، و إنه بالرغم من كل شيء يستطيع أن يكون أرقى أخلاقيا ممن حوله و من اليوتوبيين أنفسهم، يحاول جابر حماية اخته صفية و الحفاظ عليها بمنأى من الفساد المحيط بها.

الشخصيات مرسومة بعناية، هناك متعة في محاولة استكشاف دوافعهم، من خلال حبكة تخطو بنا إلى عالم جديد قاسي، لكنها حبكة تقع أيضا في نمطية العديد من الأعمال الفنية السابقة التي تفترض أن الثراء لا يتحقق إلا بالفساد، و أن الشخص الغني هو شخص بلا قلب و بلا ضمير حتى لو تمسك بكل مظاهر التدين، أما الفقير في جوهره خير، لا يجبره على الشر سوى شظف العيش، فبينما تخلو يوتوبيا من الفضيلة، يعيش ما بين “الأغيار” جابر الذي يسعى لمساعدة غرباء حتى لو عرض نفسه للخطر.

الأسلوب:

يستخدم الكاتب (أحمد خالد توفيق) لغة معاصرة، تتلون بتنوع الشخصيات، فالشاب اليوتوبي يستخدم لغة أقرب للفصحى، و جابر يتحدث مع الأغيار بلغة أقرب للعامية، استخدام لغة معاصرة ملائم لحبكة تقع أحداثها في المستقبل، كما أنها تجعل الرواية ممتعة للقارئ الذي لم يعتاد على قراءة روايات خيال علمي باللغة العربية.

الكاتب يستخدم حيلة ظريفة لتهيئة القارئ لخاتمة الرواية و توضيح العلاقة ما بين الشخصيات، الفصول التي يرويها الشاب اليوتوبي تحمل اسم “الصياد” أما الفصول التي يرويها جابر بعنوان “الفريسة” مما يوضح لنا أن العلاقة بين الشخصيتان غير متساوية و لن تكون أبدا ودية، و أن الشاب الثري يعد جابر – في أفضل الأحوال- كحيوان أليف يمكن إبقاءه أو الاستغناء عنه بحسب رغبته.

الرواية ممتعة بأسلوبها البسيط المعاصر و شخصياتها المعقدة، و حبكتها التي تثير تساؤلات تستحق أن تطرح، و نظرا لأنها من الروايات القليلة العربية التي يمكن تصنيفها كرواية خيال علمي، فلا يمكننا أن ننكر إبداع الكاتب، لذا تستحق في رأيي تقييم ٩/ ١٠

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s